الشيخ علي الكوراني العاملي

118

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزُّبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً ) . وقال الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه ( 1 / 193 ) : ( قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا قُبضت الروح فهي مُظِلَّةٌ فوق الجسد ، روح المؤمن وغيره ، تنظر إلى كل شئ يصنع به . فإذا كفن ووضع على السرير وحمل على أعناق الرجال ، عادت الروح إليه ودخلت فيه ، فيُمد له في بصره فينظر إلى موضعه من الجنة أو من النار ، فينادي بأعلى صوته إن كان من أهل الجنة : عجلوني عجلوني ، وإن كان من أهل النار : ردوني ردوني ، وهو يعلم كل شئ يصنع به ، ويسمع الكلام ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 1 / 135 ) : ( حتى إذا تصرمت الأمور ، وتقضت الدهور ، وأزف النشور ، أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطيور ، وأوجرة السباع ، ومطارح المهالك ، سراعاً إلى أمره ، مهطعين إلى معاده ، رعيلاً صموتاً قياماً صفوفاً ، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ) . ضغطة القبر ونجاة الأبرارمنها ( 3 ) قال رواة السلطة إن ضغطة القبر تشمل كل الناس ! فقد رووا أن الميت عندما ترجع اليه روحه في قبره ، يُستقبل بضغطة القبر فيُطبق القبر بجانبيه على بدنه ويعصره ، حتى تلتقي أضلاعه وتدخل في بعضها ! قال الأزهري في الثمر الداني / 21 : ( وورد أن ضغطة القبر وهي التقاء حافتيه على جسد الميت ، لا ينجو منها أحد إلا من استثناهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، منهم فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) . وزعموا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال إن ضغطة القبر تشمل الكافر والمؤمن ، والكبير والصغير